السيد نعمة الله الجزائري
12
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
أحوال فاطمة الزهراء أمّا أحوال فاطمة الزهراء ففيه أبواب : الباب الأوّل في ولادة فاطمة وأسمائها وبعض معجزاتها ومكارم أخلاقها ومجمل أحوالها في كتاب الأمالي مسند إلى الصادق قال : إنّ خديجة عليها السّلام لمّا تزوّج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هجرتها نسوة مكّة فكنّ لا يتركن امرأة تدخل إليها فاستوحشت خديجة ، فلمّا حملت بفاطمة عليها السّلام كانت تحدّثها من بطنها وتصبّرها فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوما فقال : يا خديجة من تحدّثين ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدّثني ويؤنسني . قال : هذا جبرئيل يخبرني أنّها أنثى وأنّ اللّه تعالى سيجعل نسلي منها ويجعل من نسلها أئمّة خلفاء في أرضه ، فلمّا حضرت ولادتها وجّهت إلى النساء قريش لما تليه النساء فأرسلن : أنت عصيتنا وتزوّجت يتيم أبي طالب فلسنا نجيء ، فاغتمّت لذلك ، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنّهنّ من بني هاشم ففزعت منهنّ فقالت إحداهنّ : لا تخرجي يا خديجة فإنّا رسل ربّك إليك ونحن أخواتك أنا سارة وهذه آسية وهي رفيقتك في الجنّة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثوم بنت موسى بن عمران بعثنا اللّه إليك لنأمنك ممّا على النساء من النساء ، فجلسن حولها ، فوضعت فاطمة طاهرة مطهّرة فلمّا سقت إلى الأرض أشرق منها النور حتّى دخل بيوتات مكّة ولم يبق في الدّنيا موضع إلّا أشرق فيه ذلك النور ودخل عشرة من الحور العين مع كلّ واحدة طشت وإبريق من الجنّة ، وفي الإبريق ماء من الكوثر فغسّلتها بماء الكوثر ولفّتها واحدة من النساء الأربع بخرقة بيضاء وقنّعتها بأخرى ثمّ استنطقتها فنطقت فاطمة بالشهادتين وقالت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ أبي سيّد الأنبياء وأنّ بعلي سيّد الأوصياء